إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
917
زهر الآداب وثمر الألباب
ألفاظ لأهل العصر ، في ضروب الممادح قد وضعت كثرة التجارب ، في يده مرآة العواقب . قد نجّدته صروف الدهور ، وحنّكته مصاير الأمور . قد أرضعته الحنكة بلبانها ، وأدّبته الدّربة في إبانها . فلان نوازل التجارب حنّكته ، وفوادح الأيام عركته . هو عارف بتصاريف [ الأيام ، آخذ برهان التجارب ، نافذ في مجال التحصيل والتمييز . قد صحب الأيام ، وتولَّى ] النقض والإبرام . هو ابن الدهر حنكة وتجريبا ، وعودا على الدهر صليبا . قد أدّبه الليل والنهار ، ودارت على رأسه الأدوار ، واختلفت به الأطوار . له همّة علا جناحها إلى عنان النجم . وامتدّ صباحها من شرق إلى غرب ، لا يتعاظمه إشراف الأمر إذا أخطره بفكره ، وانتساف الصّخر إذا ألقاه في وهمه ، همّته أبعد من مناط الفرقد ، وأعلى من منكب الجوزاء . أوسع من الأرض ذات العرض . هو حىّ القلب ، منشرح الصّدر ، ذكىّ الذهن ، شجاع الطبع ، ليس بالنؤوم ولا السؤوم ، فذّ فرد ، وأسدورد ، وكأنّ له في كل جارحة قلبا . كأنّ قلبه عين ، وكأن جسمه سمع . شهاب مقدّم ، وقدح مقوّم . [ وهو شهم ] مشدود النطاق ، قائم على ساق ، قد جدّ واجتهد ، وحشر وحشد ، شمّر عن ساق الجد ما أطاق ، قد ركب الصعب والذّلول ، وتجشّم الحزن والسّهول ، وقطع البر والبحر ، وأعمل السيف والرمح ، وأسرج الدّهم والشهب « 1 » . هو مولود في طالع الكمال ، وهو جملة الجمال . قد أصبح عين المكارم ، وزين المحافل . هو فرد دهره ، وشمس عصره ، وزبن مصره ، وهو علم الفضل ، وواسطة عقد الدهر ، ونادرة الفلك ، ونكتة الدنيا ، وغرّة العصر . قد بايعته يد المجد ، ومالت به الشورى إلى النصر . فلان يزيد عليهم زيادة الشمس على البدر ، والبحر على القطر . هو رائش نبلهم ، ونبعة فضلهم ، وجمّة وردهم ،
--> « 1 » أسرج : وضع السرج ، والدهم : جمع أدهم ، والشهب : جمع أشهب ، والدهمة والشهبة من ألوان الخيل ( م )